السيد محمد تقي المدرسي
418
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
الكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَآءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَايُظْلَمُونَ ( الزمر / 69 ) 4 / ( وحسبما يبدو ان الشهداء هنا ليسوا من قتل في سبيل الله فقط ، وانما العلماء الربانيّون والقادة الصالحون ) ومنزلتهم عند ربهم عظيمة فلهم أجرهم ونورهم ، يقول الله تعالى : وَالَّذِينَ ءَامَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ ( الحديد / 19 ) . 5 / ولعل المنزلة الرفيعة للشهداء هي التي طلبها المؤمنون في دعائهم ( أو طلبوا مجرد تسجيل اسمهم ضمن قائمة من شهدوا بالحق وهم المؤمنون ) ، قال الله تعالى : رَبَّنَآ ءَامَنَّا بِمَآ أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ( آل عمران / 53 ) . 6 / وقال الله تعالى ( عن لسان بني إسرائيل حينما طلبوا مائدة من السماء ) : قَالُوا نُرِيدُ أَن نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ ( المائدة / 113 ) . الانسان يشهد على نفسه : 1 / شهادة الانسان على نفسه ( الاعتراف ) حجة بالغة لله على خلقه ، وقد بدأت الشهادة منذ عالم الذر والميثاق حيث اشهد الله الناس على أنفسهم بالربوبية ، واخذ منهم ميثاقا غليظا باجتناب الشرك ، وقال الله تعالى : وإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلى شَهِدْنَآ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ( الأعراف / 172 ) . 2 / كما أخذ ميثاقا خاصا من الرسل على أن يصدق بعضهم ببعض وقال الله تعالى : وإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَآ ءَاتَيْتُكُم مِن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ ءَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَاْ مَعَكُم مِنَ الشَّاهِدِينَ ( آل عمران / 81 ) . 3 / وبعد عالم الميثاق تمر على الانسان لحظات تجلي يشهد الحق ويعترف به ، فإذا أنكره من بعد اتباعاً لهواه فقد تمت عليه الحجة ثم يضله الله ولا يهديه ، قال الله تعالى : كَيْفَ